الذهبي

529

سير أعلام النبلاء

هو . وقال تومرت - عبد كان يخدم المؤيد - : وأنا إذا رأيت سيدي ، عرفته ، ولي فيه علامات . فأرسل رجل مع ذلك الرجل إلى قلعة رباح ، فوجداه ، فقدم معهما ، فلما رآه تومرت ، وثب ، وقبل قدمه ، وقال : مولاي والله ! فقبل حينئذ القاضي يده ، ثم بويع ، وأخرج يوم الجمعة ، ومشوا بين يديه إلى الجامع ، ثم خطب المؤيد الناس ، وصلى بهم ، وبقي ابن عباد كالحاجب له على قاعدة الحاجب المنصور بن أبي عامر ، غير أن المؤيد يخرج إلى الجمعة دائما ، ودانت له أكثر المدن . قال عزيز : هرب المؤيد من قرطبة عام أربع مئة متنكرا حتى قدم مكة ومعه كيس جواهر ، فشعر به حرامية مكة ، فأخذوه منه ، وبقي يومين لم يطعم ، ثم عمل في الطين وتقوت ، ثم توصل إلى القدس ، فتعلم نسج الحصر ، ثم رجع إلى الأندلس سنة 24 . قال عزيز : هذا رواه مشايخ . وقال ابن حزم : فضيحة ! أربعة رجال في مسافة ثلاثة أيام يسمون أمير المؤمنين في وقت ، أحدهم خلف الحصري بإشبيلية على أنه المؤيد بالله ، والثاني محمد بن القاسم الإدريسي بالجزيرة الخضراء ، والثالث محمد بن إدريس بن علي بن حمود بمالقة ، والرابع إدريس بن يحيى بن علي بن حمود بشنترين . فهذه أخلوقة لم يسمع بمثلها ! وخطب لخلف على المنابر ، وسفكت الدماء ، وتصادمت الجيوش ، فأقام في الامر نيفا وعشرين سنة ، وابن عباد القاضي كالوزير بين يديه ( 1 ) . قلت : مات القاضي في جمادى الأولى ، سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة ، ودفن بقصر إشبيلية ، وخلفه ابنه المعتضد بالله عباد ( 2 ) ، فدامت دولته

--> ( 1 ) انظر " وفيات الأعيان " 5 / 22 ، و " الوافي " 2 / 213 . ( 2 ) ستأتي ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم ( 128 ) .